أطباء يحذرون.. فيروس كورونا يُفاقم من انتشار الحزام الناري-تداول الكنوز



أكدت أحدث الدراسات الطبية تزايد معدلات الإصابة بالحزام الناري في العالم مؤخرا بسبب فيروس “كورونا”، الذي تسبب في حدوث اضطرابات بالجهاز المناعي ليس فقط عند كبار السن بل الشباب أيضا، نتيجة التوتر والضغوط العصبية والانفعالات التي تقلل مناعة الجسم.

وقال عدد من المتخصصين، في تصريحات خاصة لوكالة أنباء الشرق الأوسط، إن الشخص الذي تعرض للإصابة بفيروس “الجديري المائي” في الصغر، نسبة إصابته بالحزام الناري في سن الخمسين أكثر من الأشخاص الذين لم يصابوا بالجديري المائي.. مشيرين إلى أن الفيروس يظل خاملا في الجسم مدى الحياة لكن مع التقدم في السن يضعف الجهاز المناعي بشكل طبيعي مما قد يؤدي إلى إعادة تنشيط الفيروس الكامن الذي يسبب “الحزام الناري”.

ويقول الدكتور الدكتور ماجد عبد النصير أستاذ المخ والأعصاب إن مرض الحزام الناري أو ما يسمى Shingles او Herpes Zoster هو مرض فيروسي يسببه الإصابة بفيروس “الجديرى المائي” في الصغر.. مشيرا إلى أن “الحزام الناري” يتسبب في ظهور طفح جلدي تتحول إلى حويصلات مليئة بسائل مائي تؤثر على الأعصاب، ويرافقه ألم شديد، ويظهر في جهة واحدة من الجسم، على خلاف “الجديري المائي” الذي ينتج عنه ظهور طفح جلدي يسبب الحكة، ويظهر في جزء معين ثم ينتشر في باقي الجسم.

وأشار إلى أنه عند إصابة المريض، يجب الذهاب أولا إلى دكتور أمراض جلدية وتناول أدوية مضادة للفيروس من غسول وكريم.. قائلا: “إن خمس المرضى تقريبا أي 20% منهم ممكن أن يتعرضوا إلى آلام ما بعد الفيروس بعد اختفاء البثور وتكون الآلام شديدة جدا وهو ما يسمى “الحزام الناري” ويسمى حزاما لأنه يمشي في مسار العصب وناري لأنه يسبب آلاما شديدة”.

وقال: إن التبكير بالعلاج عند ظهور البثور الحمراء في بداية” الحزام الناري “يحمى المريض من وصوله إلى الآلام الشديدة للحزام ولكن 20% من المرضى يصلون إلى الآم ما بعد الفيروس التي يمكن أن تستمر من شهر إلى سنة وفي هذه الحالة يجب أن يتوجه المريض إلى دكتور المخ والأعصاب.

وأوضح أنه عند شعور المريض بآلام “الحزام الناري” فإن علاجه يكون عبارة عن أدوية تقليدية أخذت موافقات من المنظمات الدوائية العالمية وهي أدوية في نفس الوقت مضادة للاكتئاب.. قائلا: “إن المسكنات العادية التي تستخدم لأي آلام سواء الصداع أو آلام الأسنان أثبتت فشلها في معالجة آلام “الحزام الناري”.

وأشار إلى أن مريض “الجديري المائي” في الصغر هو الأكثر عرضة للحزام الناري في الكبر لأن الفيروس يظل كامنا.. لافتا إلى أن التطعيم يمنع إعادة تنشيط الفيروس.. منوها بأن المنظمات العالمية أشارت إلى أن هذا التطعيم ضروري جدا لمن هم فوق سن ال50 عاما ولمرضى السكر وللمرضى الذين يعانون من ضعف جهاز المناعة والذين يتعاطون أدوية مثبطة للمناعة بسبب سهولة التقاطهم للفيروس.

وبدوره.. قال مدير مركز الحساسية والمناعة بالمصل واللقاح استشاري الحساسية والمناعة الدكتور أمجد الحداد إن “الحزام الناري” هو أحد الفيروسات الكامنة للجديري المائي الذي يصاب به الأطفال في الصغر ويظل بعد ذلك كامنا في بعض الخلايا العصبية.

وأشار إلى أنه عندما تقل المناعة نتيجة الكبر أو مع الضغط العصبي أو تقل المناعة بعد عدوى ميكروبية شديدة مثل كورونا ينشط الفيروس مرة أخرى ويصيب جزءا من الجلد المرتبط بهذا الجزء العصبي ويحدث نوعا من الألم في العصب وفقاقيع مائية تسمى “الحزام الناري”.

وأوضح أن الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالحزام الناري هم الأشخاص الذين أصيبوا في الصغر بفيروس “الجديري المائي”.. لافتا إلى أن أغلب الحالات تكون لكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة كما أن “الحزام الناري” أصبح يصيب الشباب نتيجة التوتر والضغوط العصبية والانفعالات التي تقلل المناعة مما يؤدي إلى نشاط الفيروس الكامن في الجسم وكذلك مرضى نقص المناعة.. مؤكدا أن تطعيم الأطفال من الجديري المائي يحميهم ويقيهم مستقبلا من الإصابة بالحزام الناري.

ومن جهته.. قال أستاذ الأمراض الجلدية بجامعة عين شمس الدكتور محمود عبد الله: إن نسبة الحماية التي يعطيها التطعيم للأطفال من ظهور “الحزام الناري” تصل إلى 90% وهي نسبة ممتازة.. موضحا أن من أصيب بالحزام الناري من قبل يجب أن يأخذ التطعيم الخاص بالحزام الناري أيضا ولكن بشرط انتهاء المرض عنده لأنه أحيانا تتكرر الإصابة بالحزام الناري.

وطالب بضرورة أخذ التطعيم تجنب للإصابة بالحزام الناري حتى في حالة عدم التذكر بالإصابة بالجديري المائي في الصغر وهو مخصص للبالغين من عمر 50 عاما فأكثر، والذي يؤخذ على جرعتين بينهما فاصل 6 أشهر حيث يدعم التطعيم الوقاية من المرض ويعتبر أفضل الممارسات الوقاية للمساهمة في منع أو تقليل خطر الإصابة بالحزام الناري.

وأشار إلى أن” الحزام الناري” غير معد في حالة إصابة الشخص بالجديرى المائي ولكن في حالة تعرض الشخص الذي لم يصب بالجديري المائي في الصغر للمس القشور الناتجة عن طفح” الحزام الناري” للمريض الذي أمامه فإنه في هذه الحالة يصاب بالجديرى المائي وليس” الحزام الناري”.

وأوضح أن” الحزام الناري” هو نفس الفيروس الذى يسبب” الجديري المائي” في الصغر.. مشيرا إلى أن الفيروس يظل كامنا في الأعصاب وفي وقت ما يمكن أن يحدث له تنشيط مما يسبب “الحزام الناري”.

وقال إن تنشيط الفيروس يمكن أن يحدث نتيجة تناول أدوية مثبطة للمناعة مثل مرضى “الزئبة الحمراء “أو “الروماتويد” كما أن من فوق سن الخمسين عاما هم أكثر عرضة للإصابة بالفيروس.

وأضاف أن أعراض المرض تبدأ قبل أسبوع من ظهور الطفح وهى عبارة عن آلام تأخذ شكل الحزام في البطن وغالبا تبدأ من سلسلة الظهر.. موضحا أن فقاقيع المياه الصغيرة التي تكون على الجلد تأخذ شكل الحزام مثلها مثل الألم ويمكن للفقاقيع أن تخف ولكن الألم يمكن أن يستمر من شهر إلى سنة وفي هذه الحالة يجب على المريض الذهاب إلى طبيب متخصص في المخ والأعصاب.

وأشار إلى أنه حدثت زيادة في أعداد مرضى “الحزام الناري “في وقت انتشار كورونا.. موضحا أنه تم اكتشاف أن مريض “كورونا” أكثر عرضة للحزام الناري لتفسير غير معروف حتى الآن ولكن ربما أن “كورونا” تسببت في ضعف الجهاز المناعي للمريض.

وقال: إن “الحزام الناري “في معظم الحالات ليس له مضاعفات خطيرة ولكن من النادر أن يؤدي إلى” التهاب سحائي “ومن النادر أن يزود فرص حدوث “سكتة دماغية” أو” ذبحة صدرية” لأنه يؤثر على الشعيرات الدموية للمخ والشرايين الموصلة للقلب.. مؤكدا ضرورة التشخيص المبكر لأن العلاج لو بدأ بعد 3 أيام من ظهور المرض فإن فاعلية العلاج لن تكون قوية.. موضحا أن العلاج يكون بأدوية مضادة للفيروسات.

ولفت إلى أن “الحزام الناري” يمكن أن يحدث في الوجه أو حول العين لأنه أحيانا يصيب العين وأحيانا يؤثر على القرنية ويؤدي إلى مضاعفات تؤثر على الرؤية.. مؤكدا أنه في حالة حدوث تلك الحالات يجب المتابعة مع طبيب متخصص في الأمراض الجلدية وطبيب أمراض عيون أيضا.

وقال: إنه يتم اللجوء أحيانآ في بعض الحالات إلى الكورتيزون ولكن لفترة قصيرة بعكس ما هو معروف بعدم اللجوء إلى الكورتيزون في الأمراض الفيروسية، لأنه يقلل جدا نسبة حدوث التهاب الأعصاب المستمر والذي يؤدي إلى الشعور بآلام شديدة.. موضحا أن المسكنات العادية في آلام “الحزام الناري” لا تكون فعالة.. مشيرا إلى أن طفح “الحزام الناري” يمكن أن يعالج ببعض الكريمات أو التركيبات المعينة.